محمد بن عمر التونسي
395
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
المعالية ، وكانوا مشهورين بالصبر والثبات في الحروب ، فحدث بين القبيلتين واقعة دموية شديدة كان النصر فيها لعربان حمر ، فقتلوا المعالية شر قتلة . قيل وقد سميت هذه الواقعة بواقعة القرطاس ، لأن الصحارى امتلأت من قرطاس السكر والأنسجة التي نهبها المعالية من التجار . ( 26 السلطان إبراهيم 1290 : 1291 ه - 1874 : 1875 م ) وهو آخر سلاطين الفور وكانت مدة ملكه سنة وسبعة أشهر وأربعة عشر يوما . قيل لما مرض السلطان حسين وعلم بدنو أجله أراد أن يضمن الملك من بعده لابنه إبراهيم لأنه كان يحبه أكثر من جميع اخوته . ولم يكن أكبرهم بل كان أبو البشر أكبرهم . فانتدب اثنين من أمنائه وهما الأمين بخيت من قبيلة الميدوب ابن الوزير آدم بوش كبير الأمناء ، والأمين « خير قريب » من عبيد الفرتيت أمين الخزينة والأسلحة ، وأتى بالمصحف المسمى بسوار الذهب وحلفهما عليه بأن يوليا ابنه إبراهيم بعد وفاته . وكان أحمد شطه أمير الصعيد المقيم في دارا يحب أن يولى الأمير أبا البشر لأنه كان متزوجا بشقيقته ، وكان له صديق في الفاشر يسمى الشيخ أحمد الدردير . فلما اشتد المرض على السلطان حسين أرسل الدردير يخبر الوزير أحمد شطه ، فأتى الفاشر ونزل في منزل أحمد الدردير واستأذن فدخل على السلطان وسلم عليه فقال له ( 134 ) السلطان : كيف تركت مركزك وجئت إلى هنا بلا اذني ؟ قال : بلغني يا مولاي خبر مرضك فأسرعت بالحضور لعيادتك . فقال له : ارجع على الأثر ولا تبيتن هنا . فقال : سمعا وطاعة . ولكنه علم أن السلطان مائت قريبا ، فتربص في الفاشر ليرى ما سيكون من الأمر بعد وفاته . وعلم الوزيران المار ذكرهما قصد أحمد شطه . فلما توفى السلطان أخفيا خبره وأرسلا إلى أحمد الدردير يقولان : ان السلطان حسينا يطلب حضورك لتكتب له حجابا . فلما حضر قبضا عليه وقيداه بشعبة وخبآه في غرفة منفردة ، ثم أرسلا يطلبان الأمير